سورة المائدة آية:3

عرض المقال
سورة المائدة آية:3
2867 زائر
01-01-1970 01:00

قال تعالى:)حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( المائدة:3

تفسير الآية :

هذا الذي حولنا الله عليه في قوله: {إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} . واعلم أن الله تبارك وتعالى، لا يحرم ما يحرم، إلا صيانة لعباده، وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات، وقد يبين للعباد ذلك، وقد لا يبين.

فأخبر أنه حرم { ٱلْمَيْتَةُ }، والمراد بالميتة: ما فقدت حياته بغير ذكاة شرعية، فإنها تحرم، لضررها، وهو احتقان الدم في جوفها ولحمها، المضر بآكلها. وكثيراً ما تموت بعلة تكون سبباً لهلاكها، فتضر بالآكل. ويستثنى من ذلك، ميتة الجراد، والسمك فإنه حلال.

{وَٱلدَّمَ} أي: المسفوح، كما قيد في الآية الأخرى. { وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ } وذلك شامل لجميع أجزائه. وإنما نص الله عليه من بين سائر الخبائث من السباع، لأن طائفة من أهل الكتاب، من النصارى، يزعمون أن الله أحله لهم. أي: فلا تغتروا بهم، بل هو محرم من جملة الخبائث.

{وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ} أي: ذُكر عليه اسم غير الله، من الأصنام، والأولياء، والكواكب، وغير ذلك من المخلوقين. فكما أن ذكر الله تعالى يطيب الذبيحة، فذكر اسم غيره عليها، يفيدها خبثاً معنوياً، لأنه شرك بالله تعالى.

{ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ } أي: الميتة بخنق، بيد، أو حبل، أو إدخال رأسها بشيء ضيق، فتعجز عن إخراجه، حتى تموت.

{وَٱلْمَوْقُوذَةُ} أي: الميتة بسبب الضرب، بعصاً، أو حصى، أو خشبة، أو هدم شيء عليها، بقصد، أو بغير قصد.

{ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ } أي: الساقطة من علو، كجبل، أو جدار، أو سطح ونحوه، فتموت بذلك.

{وَٱلنَّطِيحَةُ} وهي التي تنطحها غيرها فتموت.

{وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ} من ذئب، أو أسد، أو نمر، أو من الطيور التي تفترس الصيود، فإنها إذا ماتت بسبب أكل السبع، فإنها لا تحل.

وقوله: {إِلاَّ مَآ} راجع لهذه المسائل، من منخنقة، وموقوذة، ومتردية، ونطيحة، وأكيلة سبع، إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها. ولهذا قال الفقهاء: «لو أبان السبع أو غيره، حشوتها، أو قطع حلقومها، كان وجود حياتها، كعدمها، لعدم فائدة الذكاة فيها». وبعضهم لم يعتبر فيها إلا وجود الحياة، فإذا ذكاها وفيها حياة، حلت، ولو كانت مبانة الحشوة، وهو ظاهر الآية الكريمة.

{وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ} أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام. ومعنى الاستقسام: طلب ما يقسم لكم، ويقدر بها. وهي قداح ثلاثة، كانت تستعمل في الجاهلية، مكتوب على أحدها «افعل» وعلى الثاني «لا تفعل» والثالث «غفل» لا كتابة فيه.

فإذا همَّ أحدهم بسفر، أو عرس أو نحوهما، أجال تلك القداح المتساوية في الجرم، ثم أخرج واحداً منها. فإن خرج المكتوب عليه «افعل» مضى في أمره. وإن ظهر المكتوب عليه «لا تفعل» لم يفعل ولم يمض في شأنه. وإن ظهر الآخر، الذي لا شيء عليه، أعادها حتى يخرج أحد القدحين، فيعمل به. فحرَّم الله عليهم الذي في هذه الصورة، وما يشبهها، وعوضهم عنه، بالاستخارة لربهم، في جميع أمورهم.

{ذٰلِكُمْ} الإشارة لكل ما تقدم من المحرمات، التي حرمها الله، صيانة لعباده، وأنها فسق، أي: خروج عن طاعته، إلى طاعة الشيطان.

ثم امتنَّ على عباده بقوله: {ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن} الآية. واليوم المشار إليه، يوم عرفة، إذ أتم الله دينه، ونصر عبده ورسوله، وانخذل أهل الشرك انخذالاً بليغاً، بعدما كانوا حريصين على رد المؤمنين عن دينهم، طامعين في ذلك.

فلما رأوا عز الإسلام وانتصاره وظهوره، يئسوا كل اليأس من المؤمنين، أن يرجعوا إلى دينهم، وصاروا يخافون منهم ويخشون. ولهذا في هذه السنة، التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع- لم يحجج فيها مشرك، ولم يطف بالبيت عريان.

ولهذا قال: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ} أي: فلا تخشوا المشركين، واخشوا الله، الذي نصركم عليهم، وخذلهم، ورد كيدهم في نحورهم.

{ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ} بتمام النصر، وتكميل الشرائع، الظاهرة والباطنة، الأُصول والفروع. ولهذا كان الكتاب والسُنّة، كافيين كل الكفاية، في أحكام الدين، وأُصوله وفروعه. فكل متكلف يزعم، أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم، إلى علوم، غير علم الكتاب والسُنّة، من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل، إلا بما قاله، ودعا إليه. وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله.

{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} الظاهرة والباطنة {وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلاَمَ دِيناً} أي: اخترته واصطفيته لكم دينا، كما ارتضيتكم له. فقوموا به، شكراً لربكم، واحمدوا الذي مَنَّ عليكم، بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها.

{فَمَنِ ٱضْطُرَّ} أي: ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة، في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ} {فِي مَخْمَصَةٍ} أي: مجاعة {غَيْرِ} أي: مائل {لإِثْمٍ} بأن لا يأكل حتى يضطر، ولا يزيد في الأكل على كفايته. {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} حيث أباح له الأكل في هذه الحال. ورحمه، بما يقيم به بنيته، من غير نقص يلحقه في دينه.

   طباعة 
1 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
تفسير الشيخ السعدي 6-10 - تفسير الشيخ السعدي

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

مسابقة كنز المسلم

قرآن اكسبلورر

جوال كنوز
كنوز صلاة الفجر

اسماء الله الحسنى
همســــــــــات
أحاديث نبوية

فضل السلام

ما يجب قوله عند وقوع مكروه

ما يقول عند ذبح الأضحية

في المسارعة الى فعل الخيرات

الشفاعة حق لمن لا يشرك بالله شيئا

فضل الصوم

عقاب من لا يخرج زكاة ماله

وصية نوح عليه السلام

ثواب من فطر صائما

دعوات لا ترد

ثواب الاعمال الصالحة

فضل قراءة وتعليم القرآن

حكم سب الدهر

فضل الدعاء

عدم الاشراك بالله

جزاء من كان همه طلب الدنيا عن العمل للاخرة

بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة

شكوى النار

حديث العفو

سجود الشكر

أعظم الذنوب

الذنوب نصف شعبان

مصافحة النساء

أنواع الظلم

الصيام في شعبان

معرفة الله في الرخاء

نهي دعاء الإنسان

سلوا الله العافية

ما يقال في السجود

العزم في الدعاء

فضل الصدقة

تعجيل العقوبة

الهزل في الطلاق

من مكفرات الذنوب

الدعاء للمسلمين

إسباغ الوضوء

ثواب المريض

الدعاء بتعجيل العقوبة

في لبس التعال

فضل سورة تبارك

لطف الله تعالى بعبده

الرضا باب الله الأعظم

خبيء العمل الصالح

قبول التوبة

عداوة الشيطان

فضل لا اله الا الله

فضل التصافح

ثواب القرآن

الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ

ذُو الْوَجْهَيْنِ

{ لا تكن ممن ورد ذكرهم }
شاشة توقف
الأشهر الحُرم

احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 2453
بالامس : 3350
لهذا الأسبوع : 12359
لهذا الشهر : 12362
لهذه السنة : 603357
منذ البدء : 604239
تاريخ بدء الإحصائيات: 22-2-2015 م
عدد الزوار
انت الزائر :1924268
[يتصفح الموقع حالياً [ 18
الاعضاء :0الزوار :18
تفاصيل المتواجدون
قال صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال:ما أنا عليه وأصحابي )) الترمذي 2853