فضل العشر ذي الحجة

عرض المادة
فضل العشر ذي الحجة
1584 زائر
09-10-2009 09:04

فضل العشر ذي الحجة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده … وبعد:
فمن فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات ، يستكثرون فيها من العمل الصالح ، ويتنافسون فيها فيما يقربهم إلى ربهم ، والسعيد من اغتنم تلك المواسم ، ولم يجعلها تمر عليه مروراً عابراً.

ومن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة ، حيث أن الله تعالى أقسم بها ، والقسم بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه وهذا وحده يكفيها شرفا ً وفضلا ً ، إذ أن العظيم لا يقسم إلا بعظيم قال تعالى : ) وَٱلْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ (

وهي أيام شهد لها الرسول r بأنها أفضل أيام الدنيا ، وحث على العمل الصالح فيها ؛ فعن ابن عباس y عن النبي r قال: {ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟!! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء} أخرجه البخاري 2/457.

فهذه النصوص وغيرها تدل على أن هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها، حتى العشر الأواخر من رمضان. ولكن ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وبهذا يجتمع شمل الأدلة. تفسير ابن كثير 5/412. وقد كان حال السلف الصالح في مثل هذه المواسم يعظمون ثلاث عشرات : العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من محرم .

وفضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها:

1- أن الله تعالى أقسم بها :

قال تعالى : ) وَٱلْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ ( قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد : إنها عشر ذي الحجة. قال ابن كثير: "وهو الصحيح" تفسير ابن كثير8/413. فقد عظم الله أمره ورفع على الأيام قدره وقد أقسم الله به في قوله تعالى : ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( وذكر عن النبي r أنه قال : الوتر هو يوم عرفة , والشفع يوم النحر, وفي قوله تعالى : )وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( الشاهد يوم الجمعة , والمشهود يوم عرفة.

2- شهادة النبي r بأنها أفضل أيام الدنيا :

فعن جابر tعن النبي r قال :{أفضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل : ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب} ( رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني)

3- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره:

قال تعالى: ) ليشهدوا منافع لهم وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ( (الحج:28) وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس y .

4- أن فيها يوم عرفة :

ويوم عرفة أنزل الله تعالى فيه :) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ( فهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة . وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وهو يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب ، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً ؛ وصيامه يكفّر آثام سنتين. وفي مسند الإمام أحمد عن النبي r قال : { يوم عرفة من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له }.

5- أن فيها يوم النحر :

وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال r {أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر}(رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني) وهو يوم الحج الأكبر الذي يجتمع فيه من الطاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

6- اجتماع أمهات العبادة فيها :
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره)

> وإن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، يُقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون ؛ وواجب المسلم استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية ، وأن يجاهد نفسه بالطاعة. وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه. >

من الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة:

1- التوبة النصوح :

ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب. والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهرا وباطنا ندما على ما مضى، وتركا في الحال، وعزما على ألا يعود والاستقامة على الحق بفعل ما يحبه الله تعالى. قال تعالى :) وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(( التوبة : 31 ) والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالا بدون تمهل لأنه لا يدري في أي لحظة يموت ولأن السيئات تجر أخواتها.

وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم ؛ لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى. وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله. قال تعالى: )فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ( (القصص:67).

2- العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام بالبعد عن المعاصي :
فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة ، فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى ، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته ، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه ؛ فمن عز م على شيء بصدق أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل ، ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى :) وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ( (69:العنكبوت)

3- الصيام :

وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : {قال الله تعالى : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به}البخاري وقد خص النبي r صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية ، وبين فضل صيامه فقالr : {صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده}(رواه مسلم) ورغب في صيام العشر قال r {في أيام العشر يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر}الترمذي وابن ماجه والبيهقي ولذا يسن للمسلم أن يصوم العشرة من ذي الحجة لأن النبي r حث على العمل الصالح في أيام العشر، والصيام من أفضل الأعمال ؛ وأما الحاج فلا يصوم يوم عرفة . وقد حبب صيام العشر الإمام النووي وقال : صيامها مستحب استحباباً شديداً.

4- الصدقة :

وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام ، وقد حث الله عليها فقال: ) يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( (البقرة:254)، وقال r {ما نقصت صدقة من مال} (رواه مسلم)

5- التكبير والتحميد والتهليل:

فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر. والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهارا للعبادة ، وإعلانا بتعظيم الله تعالى. ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة. وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد، وهناك صفات أخرى.

والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد نسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيرا للغافلين، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة y كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا غير مشروع.

وإن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله r : {من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا} أخرجه الترمذي 7/443

6- أداء الحج والعمرة:

إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب -إن شاء الله - من قول رسول الله r الحج: {المبرور ليس له جزاء إلا الجنة}

7- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما :

لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى. فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يُعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والعمرة وزيارة المسجد النبوي والصلاة في الروضة والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة كما أنهr أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر y عن النبي r قال : { ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد}. أخرجه أحمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر. وفي هذه العشر تضاعف الحسنات وتجاب الدعوات وتغفر الخطايا والسيئات , وهذه الأيام العظام يشترك في خيرها الحجاج إلى بيت الله الحرام والمقيمون في أوطانهم على الطاعات والعمل المفضول في هذه العشر خير من الفاضل في غيرها من الأوقات والعمل الصالح فيها أفضل عند الله وأحب إليه من كثير من العبادات

8- الأضحية :

ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي وتجزئ الأضحية الواحدة من الغنم من الرجل وأهل بيته ومن شاء من المسلمين وعن أبي رافع t{أن النبي r كان يضحي بكبشين أحدهما عنه وعن آله والآخر عن أمته جميعا }ونرى الخطأ ما يفعله بعض من الناس يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها : (أضحية الحفرة) ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد . أو يضحون عن أمواتهم تبرعا أو بمقتضى وصاياهم ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم , وما علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات .

ويسن لمن أراد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره أو أظافره شيئا ابتداء من دخول أول يوم من ذي الحجة حتى يوم الأضحية مشاركة للحجاج وتأسيا بهم وعسى الله أن يتقبل صالح الأعمال وهذا كله اقتداء برسول الله وأمره حيث قالr : {وإذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره حتى يضحي }

فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء، وليقدم لنفسه عملا صالحا يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه قال تعالى : )فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ((7:الزلزلة)

الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة ، فما منها عِوَضٌ ولا تُقدَّر بقيمة ، والبدار البدار بالعمل ، والعجل العجل قبل هجوم الأجل ، وقبل أن يندم المفرّط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرجعة فلا يُجاب إلى ما سأل ، قبل أن يحول الموت بين المؤمِّل وبلوغ الأمل ، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدَّم من عمل.

نسأل الله بفضله ومنته أن يبلغنا هذه الأيام الفضيلة ويوفقنا فيها للعمل بما يحب ويرضى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين .

b

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
عروض للحج - عروض للحج والعمرة

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

مسابقة كنز المسلم

قرآن اكسبلورر

جوال كنوز
كنوز صلاة الفجر

اسماء الله الحسنى
همســــــــــات
أحاديث نبوية

فضل السلام

ما يجب قوله عند وقوع مكروه

ما يقول عند ذبح الأضحية

في المسارعة الى فعل الخيرات

الشفاعة حق لمن لا يشرك بالله شيئا

فضل الصوم

عقاب من لا يخرج زكاة ماله

وصية نوح عليه السلام

ثواب من فطر صائما

دعوات لا ترد

ثواب الاعمال الصالحة

فضل قراءة وتعليم القرآن

حكم سب الدهر

فضل الدعاء

عدم الاشراك بالله

جزاء من كان همه طلب الدنيا عن العمل للاخرة

بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة

شكوى النار

حديث العفو

سجود الشكر

أعظم الذنوب

الذنوب نصف شعبان

مصافحة النساء

أنواع الظلم

الصيام في شعبان

معرفة الله في الرخاء

نهي دعاء الإنسان

سلوا الله العافية

ما يقال في السجود

العزم في الدعاء

فضل الصدقة

تعجيل العقوبة

الهزل في الطلاق

من مكفرات الذنوب

الدعاء للمسلمين

إسباغ الوضوء

ثواب المريض

الدعاء بتعجيل العقوبة

في لبس التعال

فضل سورة تبارك

لطف الله تعالى بعبده

الرضا باب الله الأعظم

خبيء العمل الصالح

قبول التوبة

عداوة الشيطان

فضل لا اله الا الله

فضل التصافح

ثواب القرآن

الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ

ذُو الْوَجْهَيْنِ

{ لا تكن ممن ورد ذكرهم }
شاشة توقف
الأشهر الحُرم

احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 112
بالامس : 2569
لهذا الأسبوع : 16344
لهذا الشهر : 64569
لهذه السنة : 646770
منذ البدء : 5741583
تاريخ بدء الإحصائيات: 22-2-2015 م
عدد الزوار
انت الزائر :4102955
[يتصفح الموقع حالياً [ 63
الاعضاء :0الزوار :63
تفاصيل المتواجدون
قال صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال:ما أنا عليه وأصحابي )) الترمذي 2853