وصف الإنسان فى القرآن

عرض المقال
وصف الإنسان فى القرآن
4573 زائر
27-03-2010 10:44

وصف الإنسان فى القرآن

النساء آية 28:(( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّف َعَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا‏‏ ))

أي‏:‏ بسهولة ما أمركم به و ما نهاكم عنه ، ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع أباح لكم ما تقتضيه حاجتكم، كالميتة والدم ونحوهما للمضطر، وكتزوج الأمة للحر بتلك الشروط السابقة‏.‏ وذلك لرحمته التامة وإحسانه الشامل ، وعلمه وحكمته بضعف الإنسان من جميع الوجوه ، ضعف البنية ، وضعف الإرادة ، وضعف العزيمة ، وضعف الإيمان، وضعف الصبر ،فناسب ذلك أن يخفف الله عنه ، ما يضعف عنه وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته‏.‏

هود آية 9 :{ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمّ َنَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِك َلَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ‏}

يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان ، أنه جاهل ظالم بأن الله إذا أذاقه منه رحمة كالصحة والرزق والأولاد ، ونحو ذلك، ثم نزعها منه، فإنه يستسلم لليأس ، وينقاد للقنوط، فلا يرجو ثواب الله ، ولا يخطر بباله أن الله سيردها أو مثلها ، أو خيرا منها عليه‏.‏وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته ، أنه يفرح ويبطر ، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير ، ويقول‏:{‏ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ‏}أي‏:‏ فرح بما أوتي مما يوافق هوى نفسه ، فخور بنعم الله على عباد الله ، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس ، والتكبر على الخلق ، واحتقارهم وازدرائهم ، وأي عيب أشد من هذا‏؟‏‏"‏وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو ، إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده، وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا ، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات‏.

إبراهيم آية 34 :{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ‏‏}

أي‏:‏ أعطاكم من كل ما تعلقت به أمانيكم وحاجتكم مما تسألونه إياه بلسان الحال، أو بلسان المقال، من أنعام ، وآلات ، وصناعات وغير ذلك‏.‏

(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا‏)‏ فضلا عن قيامكم بشكرها ‏(‏إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ‏) أي‏:‏ هذه طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم متجرئ على المعاصي مقصر في حقوق ربه كفَّار لنعم الله ، لا يشكرها ولا يعترف بها إلا من هداه الله فشكر نعمه ، وعرف حق ربه وقام به‏.‏ففي هذه الآيات من أصناف نعم الله على العباد شيء عظيم ، مجمل ومفصل يدعو الله به العباد إلى القيام بشكره ، وذكره ويحثهم على ذلك ، ويرغبهم في سؤال هو دعائه ، آناء الليل والنهار ، كما أن نعمه تتكرر عليهم في جميع الأوقات‏.‏

الإسراء آية 11 :{ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}

وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير ، ولكن الله بلطفه : يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر‏.‏ ‏(‏وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ)

الإسراء آية 67 :{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا }

ومن رحمته الدالة على أنه وحده المعبود دون ما سواه أنهم إذا مسّهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الأمواج ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات ، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات الذي تستغيث به في شدائدها جميع المخلوقات وأخلصوا له الدعاء والتضرع في هذه الحال‏.‏فلما كشف الله عنهم الضر ونجاهم إلى البر ونسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل وأشركوا به من لا ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يمنع وأعرضوا عن الإخلاص لربهم ومليكهم ، وهذا من جهل الإنسان وكفره فإن الإنسان كفور للنعم ، إلا من هدى الله فمن عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم ، فإنه يعلم أن الذي يكشف الشدائد وينجي من الأهوال هو الذي يستحق أن يفرد وتخلص له سائر الأعمال في الشدة والرخاء واليسر والعسر‏.‏

وأما من خذل ووكل إلى عقله الضعيف فإنه لم يلحظ وقت الشدة إلا مصلحته الحاضرة وإنجاءه في تلك الحال‏.‏فلما حصلت له النجاة وزالت عنه المشقة ظن بجهله أنه قد أعجز الله ولم يخطر بقلبه شيء من العواقب الدنيوية فضلا عن أمور الآخرة‏.‏.

الإسراء آية 83 :{ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ‏}

هذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من هداه الله ، فإن الإنسان ـ عند إنعام الله عليه ـ يفرح بالنعم ويبطر بها ، ويعرض وينأى بجانبه عن ربه، فلا يشكره ولا يذكره‏.‏‏(وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ‏) كالمرض ونحوه(كَانَ يَئُوسًا‏) ‏من الخير قد قطع ربه رجاءه ، وظن أن ما هو فيه دائم أبدًا‏.‏وأما من هداه الله فإنه عند النعم يخضع لربه ، ويشكر نعمته ، وعند الضراء يتضرع ، ويرجو من الله عافيته ، وإزالة ما يقع فيه ، وبذلك يخف عليه البلاء‏.‏

الإسراء آية 100 : (( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا‏))‏

(قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي‏)‏ التي لا تنفذ ولا تبيد‏‏(‏إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ‏)‏ أي‏:‏خشية أن ينفد ما تنفقون منه ، مع أنه من المحال أن تنفد خزائن الله ، ولكن الإنسان مطبوع على الشح والبخل‏.

الكهف آية 54 :{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}‏

يخبر الله تعالى عن عظمة القرآن، وجلالته ، وعمومه ، وأنه صرف فيه من كل مثل ، أي‏:‏من كل طريق موصل إلى العلوم النافعة ، والسعادة الأبدية ، وكل طريق يعصم من الشر والهلاك، ففيه أمثال الحلال والحرام ، وجزاء الأعمال ، والترغيب والترهيب، والأخبار الصادقة النافعة للقلوب ، اعتقادا ، وطمأنينة ، ونورا ،وهذا مما يوجب التسليم لهذا القرآن وتلقيه بالانقياد والطاعة ، وعدم المنازعة له في أمر من الأمور ، ومع ذلك ، كان كثير من الناس يجادلون في الحق بعد ما تبين ، ويجادلون بالباطل‏(‏لِيُدْحِضُوا بِهِالْحَقَّ) ولهذا قال‏:‏ ‏(‏وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)‏ أي‏:‏ مجادلة ومنازعة فيه ، مع أن ذلك ، غير لائق بهم، ولا عدل منهم ، والذي أوجب له ذلك وعدم الإيمان بالله ، إنما هو الظلم والعناد ، لا لقصور في بيانه وحجته ، وبرهانه ، وإلا فلو جاءهم العذاب ، وجاءهم ما جاء قبلهم ، لم تكن هذه حالهم.

‏‏ الحج آية 66 :{ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ‏‏ }

‏(وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ) أوجدكم من العدم‏(‏ثُمَّ يُمِيتُكُمْ‏)‏ بعد أن أحياكم، (‏ثُمَّ يُحْيِيكُمْ‏)‏ بعد موتكم، ليجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته ،‏{إِنَّ الْإِنْسَانَ‏}‏ أي‏ :‏ جنسه ، إلا من عصمه الله ‏{‏لَكَفُورٌ‏}‏ لنعم الله، كفور بالله، لا يعترف بإحسانه، بل ربما كفر بالبعث وقدرة ربه‏.

‏‏‏ الأحزاب آية 72 : { ‏إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }

يعظم تعالى شأن الأمانة ، التي ائتمن اللّه عليها المكلفين ، التي هي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم ، في حال السر والخفية ، كحال العلانية ، وأنه تعالى عرضها على المخلوقات العظيمة ، السماوات والأرض والجبال ، عرض تخيير لا تحتيم ، وأن كإن قمت بها وأدَّيتِهَا على وجهها، فلك الثواب، وإن لم تقوم بها، ‏ولم تؤديها‏‏فعليك العقاب‏.‏(‏‏فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَمِنْهَا‏)- أي‏:‏ خوفًا أن لا يقمن بما حُمِّلْنَ، لا عصيانًا لربهن،ولا زهدًا في ثوابه، وعرضها اللّه على الإنسان، على ذلك الشرط المذكور، فقبلها،وحملها مع ظلمه وجهله ، وحمل هذا الحمل الثقيل.

يس آية 77 :{أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ }

{‏أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ‏}‏المنكر للبعث و الشاك فيه ، أمرا يفيده اليقين التام بوقوعه ، وهو ابتداء خلقه‏{‏مِنْ نُطْفَةٍ‏}‏ ثم تنقله في الأطوار شيئا فشيئا، حتى كبر وشب ، وتم عقله واستتب(فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ‏)بعد أن كان ابتداء خلقه من نطفة، فلينظر التفاوت بين هاتين الحالتين ، وليعلم أن الذي أنشأه من العدم ، قادر على أن يعيده بعد ما تفرق وتمزق من باب أولى‏.‏

‏‏‏ فصلت آية 49 ، 50 ، 51 :{‏ ‏لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ‏ }

هذا إخبار عن طبيعة الإنسان، من حيث هو ، وعدم صبره وجلده ، لا على الخير ولا على الشر ، إلا من نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال، فقال‏:‏ (‏لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ‏) أي‏:‏ لا يمل دائمًا ، من دعاء الله، في الغنى والمال والولد ، وغير ذلك من مطالب الدنيا، ولا يزال يعمل على ذلك ، ولا يقتنع بقليل ، ولا كثير منها ، فلو حصل له من الدنيا ، ما حصل، لم يزل طالبًا للزيادة‏.‏(وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ‏)‏أي‏:‏ المكروه ،كالمرض ، والفقر، وأنواع البلايا ‏{‏فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ‏}‏ أي‏:‏ ييأس من رحمة الله تعالى، ويظن أن هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاك ، ويتشوش من إتيان الأسباب، على غير ما يحب ويطلب‏.‏إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فإنهم إذا أصابهم الخير والنعمة والمحاب ، شكروا الله تعالى ، وخافوا أن تكون نعم الله عليهم ، استدراجًا وإمهالاً ، وإن أصابتهم مصيبة ، في أنفسهم وأموالهم ، وأولادهم ، صبروا ، ورجوا فضل ربهم، فلم ييأسوا‏.‏

ثم قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ‏}‏ أي‏:‏ الإنسان الذي يسأم من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيئوس قنوط ‏{‏رَحْمَةً مِنَّا‏}‏ أي‏:‏ بعد ذلك الشر الذي أصابه، بأن عافاه الله من مرضه، أو أغناه من فقره، فإنه لا يشكر الله تعالى، بل يبغى ، ويطغى ، ويقول‏:‏ ‏{‏هَذَا لِي‏}‏ أي‏:‏ أتاني لأني له أهل ، وأنا مستحق له‏}‏وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً‏{‏وهذا إنكار منه للبعث ، وكفر للنعمة والرحمة ، التي أذاقها الله له‏ ‏}‏وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى‏{‏ أي‏:‏ على تقدير إتيان الساعة، وأني سأرجع إلى ربي، إن لي عنده، للحسنى، فكما حصلت لي النعمة في الدنيا، فإنها ستحصل ‏[‏لي‏]‏ في الآخرة وهذا من أعظم الجراءة والقول على الله بلا علم، فلهذا توعده بقوله‏:‏ ‏(فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) أي‏:‏ شديد جدًا‏.‏

‏(‏وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ‏)‏ بصحة،أو رزق، أو غيرهما‏{‏أَعْرَضَ‏}‏ عن ربه وعن شكره ‏{‏وَنَأَى‏}‏ ترفع‏{‏بِجَانِبِهِ‏}‏ عجبا وتكبرًا‏.‏ (‏وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ)‏ أي‏:‏ المرض، أو الفقر، أو غيرهما(‏فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ‏)‏ أي‏:‏ كثير جدًا ، لعدم صبره ، فلا صبر في الضراء ، ولا شكر في الرخاء ، إلا من هداه الله ومنَّ عليه‏.

الشورى آية 48 :{ ‏فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ‏ }

‏(فَإِنْ أَعْرَضُوا‏)عما جئتهم به بعد البيان التام ‏(‏فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا‏)‏تحفظ أعمالهم وتسأل عنها، ‏(‏إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ)فإذا أديت ما عليك ، فقد وجب أجرك على اللّه ، سواء استجابوا أم أعرضوا ، وحسابهم على اللّه الذي يحفظ عليهم صغير أعمالهم وكبيرها ، وظاهرها وباطنها‏.‏ثم ذكر تعالى حالة الإنسان، وأنه إذا أذاقه الله رحمة، من صحة بدن،ورزق رغد، وجاه ونحوه ‏{‏فَرِحَ بِهَا‏}‏ أي‏:‏ فرح فرحا مقصورا عليها، لا يتعداها،ويلزم من ذلك طمأنينته بها، وإعراضه عن المنعم‏.‏( ‏‏وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ‏)‏ أي‏:‏مرض أو فقر، أو نحوهما ‏(‏بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ‏)أي‏:‏ طبيعته كفران النعمة السابقة، والتسخط لما أصابه من السيئة‏.‏

‏‏‏ الزخرف آية 15 :{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ }

يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين ، الذين جعلوا للّه تعالى ولدا ، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له كفوا أحد ، وإن ذلك باطل من عدة أوجه‏:‏

منها‏:‏أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة‏.‏

ومنها‏:‏ أن الولد جزء من والده، واللّه تعالى بائن من خلقه ، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله ، والولد جزء من الوالد ، فمحال أن يكون للّه تعالى ولد.

المعارج آية 19، 20 ، 21 :{‏‏إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا }‏

وهذا الوصف للإنسان من حيث هو وصف طبيعته الأصلية، أنه هلوع‏.‏ وفسر الهلوع بأنه‏:‏ ‏{‏إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا‏}‏ فيجزعإن أصابه فقر أو مرض، أو ذهاب محبوب له ، من مال أو أهل أو ولد ، ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله‏.‏( ‏‏وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا‏) ‏فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره ، فيجزع في الضراء ، ويمنع في السراء‏.‏

‏‏‏

الإنسان آية 1 ، 2 :{ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا }

ذكر الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان ومبتدأها ومتوسطها ومنتهاها‏.‏فذكر أنه مر عليه دهر طويل وهو الذي قبل وجوده ، وهو معدوم بل لي سم ذكورا‏.‏ثم لما أراد الله تعالى خلقه، خلق ‏[‏أباه‏]‏ آدم من طين، ثم جعل نسله متسلسلا‏(‏مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ‏) ‏أي‏:‏ماء مهين مستقذر‏{‏نَبْتَلِيهِ‏}‏بذلك لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها أم ينساها وتغره نفسه‏؟‏فأنشأه الله، وخلق له القوى الباطنة والظاهرة، كالسمع والبصر، وسائر الأعضاء، فأتمها له وجعلها سالمة يتمكن بها من تحصيل مقاصده‏.‏

البلد آية 4 :{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ }

المقسم عليه قوله‏:‏(‏لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ‏) ‏يحتمل أن المراد بذلك ما يكابده ويقاسيه من الشدائد في الدنيا، وفي البرزخ ، ويوم يقوم الأشهاد، وأنه ينبغي له أن يسعى في عمل يريحه من هذه الشدائد ، ويوجب له الفرح والسرور الدائم‏.‏ وإن لم يفعل، فإنه لا يزال يكابد العذاب الشديد أبد الآباد‏.‏

ويحتمل أن المعنى‏:‏لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ، وأقوم خلقة ، مقدر على التصرف والأعمال الشديدة ، ومع ذلك ، ‏فإنه‏‏ لم يشكر الله على هذه النعمة ‏العظيمة ، بل بطر بالعافية وتجبر على خالقه، فحسب بجهله وظلمه أن هذه الحال ستدوم له، وأن سلطان تصرفه لا ينعزل.

التين آية 4 :{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }

المقسم عليه قوله‏:‏ ‏(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏)

‏ أي‏:‏ تام الخلق ، متناسب الأعضاء ، منتصب القامة ، لم يفقدمما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا.

العاديات آية 64 :{إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ }

المقسم عليه، قوله‏:‏ (‏إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ‏) ‏أي‏:‏ لمنوع للخير الذي عليه لربه‏.‏فطبيعة ‏‏الإنسان‏‏ وجبلته ، أن نفسه لا تسمح بما عليه من الحقوق ، فتؤديها كاملة موفرة ، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليه من الحقوق المالية والبدنية ، إلا من هداه الله وخرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق.

العصر آية 1 ، 2 ، 3 :{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ‏ }

أقسم تعالى بالعصر ، الذي هو الليل والنهار، محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل إنسان خاسر، والخاسر ضد الرابح‏.‏والخسار مراتب متعددة متفاوتة ‏:‏

قد يكون خسارًا مطلقًا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم،واستحق الجحيم‏.‏

وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان، إلا من اتصف بأربع صفات‏:‏

الإيمان بما أمر الله بالإيمان به ، ولا يكون الإيمان بدون العلم،فهو فرع عنه لا يتم إلا به‏.‏

والعمل الصالح ، وهذا شامل لأفعال الخير كلها ، الظاهرة والباطنة ، المتعلقة بحق الله وحق عباده ، الواجبة والمستحبة‏.‏

والتواصي بالحق ، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي‏:‏ يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه‏.‏

والتواصي بالصبر على طاعة الله ، وعن معصية الله ، وعلى أقدار الله المؤلمة‏.‏

فبالأمرين الأولين ، يكمل الإنسان نفسه ، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره، وبتكميل الأمور الأربعة ، يكون الإنسان قد سلم من الخسار ، وفاز بالربح‏[‏العظيم‏]‏‏.‏

المرجع(تيسير الكريم الرحمن فى تفسير كلام المنان )

للشيخ السعدي رحمه الله

   طباعة 
2 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
تفسير الشيخ السعدي 6-10 - تفسير الشيخ السعدي

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

مسابقة كنز المسلم

قرآن اكسبلورر

جوال كنوز
كنوز صلاة الفجر

اسماء الله الحسنى
همســــــــــات
أحاديث نبوية

فضل السلام

ما يجب قوله عند وقوع مكروه

ما يقول عند ذبح الأضحية

في المسارعة الى فعل الخيرات

الشفاعة حق لمن لا يشرك بالله شيئا

فضل الصوم

عقاب من لا يخرج زكاة ماله

وصية نوح عليه السلام

ثواب من فطر صائما

دعوات لا ترد

ثواب الاعمال الصالحة

فضل قراءة وتعليم القرآن

حكم سب الدهر

فضل الدعاء

عدم الاشراك بالله

جزاء من كان همه طلب الدنيا عن العمل للاخرة

بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة

شكوى النار

حديث العفو

سجود الشكر

أعظم الذنوب

الذنوب نصف شعبان

مصافحة النساء

أنواع الظلم

الصيام في شعبان

معرفة الله في الرخاء

نهي دعاء الإنسان

سلوا الله العافية

ما يقال في السجود

العزم في الدعاء

فضل الصدقة

تعجيل العقوبة

الهزل في الطلاق

من مكفرات الذنوب

الدعاء للمسلمين

إسباغ الوضوء

ثواب المريض

الدعاء بتعجيل العقوبة

في لبس التعال

فضل سورة تبارك

لطف الله تعالى بعبده

الرضا باب الله الأعظم

خبيء العمل الصالح

قبول التوبة

عداوة الشيطان

فضل لا اله الا الله

فضل التصافح

ثواب القرآن

الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ

ذُو الْوَجْهَيْنِ

{ لا تكن ممن ورد ذكرهم }
شاشة توقف
الأشهر الحُرم

احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 1871
بالامس : 3141
لهذا الأسبوع : 8271
لهذا الشهر : 72507
لهذه السنة : 426474
منذ البدء : 5521067
تاريخ بدء الإحصائيات: 22-2-2015 م
عدد الزوار
انت الزائر :4077243
[يتصفح الموقع حالياً [ 69
الاعضاء :0الزوار :69
تفاصيل المتواجدون
قال صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال:ما أنا عليه وأصحابي )) الترمذي 2853