الأشهر الحُرم

عرض المادة
الأشهر الحُرم
2109 زائر
28-05-2013 03:21
upload/122.gif

بسم الله الرحمن الرحيم ـ وبه نستعين

الأشهر الحرم

اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله وإليك يرجع الأمر كله سره وعلانيته ، فأهلاً أنت أن تحمد ، ولك الحمد حتى ترضى ولك الحمد بعد الرضا ولك الحمد على كل حال ......

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، الحمد لله الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى الحمد لله على تتابع مواسم الخيرات وأن الله من َّعلينا بأن أقبلت علينا نسائم هذه الشهور ونحن بصحة وعافية ؛ وأشهد أن لا إلا إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

قال تعالى : ( ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) .


الشعائر تنقسم إلى :

1- شعائر فعلية وهي أعمال العباد مثل ( الصلاة ، الحج ،..).

2- شعائر مكانية وهي (الحرمين ، منى ، عرفات ...).

3- شعائر زمانية وهي ( الأشهر الحُرمْ ).

سنبحث كيف يكون التعظيم للأشهر الحرم :

أول مفهوم لا بد من إثباته ونحن نستعد للأشهر الحُرمْ هو أن ندفع أي سؤال باطل يتوارد للذهن لم هذه الشهور بالذات ؟ أو لم أتت ثلاث منها متتابعة وشهر منفرد أصم ؟

نقول أن الله عزَّ وجل هو الحكيم ؛ الذي له الحكمة العليا في خلقه وأمره ، الذي أحسن كل شئ خلقه فلا يخلق شيئاً عبثا ً ولا يشرع شيئاً سدى فحكمة الله البالغة هي التي تقتضي أن يصطفي عباد عن عباد أو ملائكة عن ملائكة أو مكان عن مكان ، أو زمان عن زمان .

إذا لنكون على يقين على أن هذه الأشهر فضلت من لدن حكيم

قال تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) يقول تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ} أي: في قضاء الله وقدره {ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً} وهي هذه الشهور المعروفة {فِي كِتَابِ} أي في حكمه القدري، أي لا مجال لتغيرها وقد ترتبت الأحكام الشرعية عليه مثل ( رمضان ، الحج ، العدة ، الزكاة ، الديون) لذا لا بد من الإحساس بالنعمة أننا نستخدم التقويم الهجري وأننا نعرف هذه الأشهر {يَوْمَ خَلَقَ} وأجرى ليلها ونهارها، وقدّر أوقاتها فقسمها على هذه الشهور الاثنى عشر شهراً.لما خلق الله عز وجل السموات والأرض خلق فيها أعظم آيتين في الكون وهما الشمس والقمر وهما السبب في :-

1- تعاقب الليل والنهار .

2- تقدير اثنا عشر شهر .

3- تقدير الأيام والليالي ولله الحكمة البالغة في تعاقب الليالي والأيام والشهور .

(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ)

{مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} وهي: رجب الفرد، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وسميت حُرُماً، لزيادة حرمتها، وتحريم القتال فيها.

{فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ} يحتمل أن الضمير يعود إلى الاثني عشر شهراً، وأن الله تعالى، بيّن أنه جعلها مقادير للعباد، وأن تعمر بطاعته، ويشكر الله تعالى على مِنَّتِهِ بها، وتقييضها لصالح العباد، فلتحذروا من ظلم أنفسكم فيها.

ويحتمل أن الضمير يعود إلى الأربعة الحرم، وأن هذا نهي لهم عن الظلم فيها، خصوصاً مع النهي عن الظلم كل وقت، لزيادة تحريمها، وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها.

أجرى ليلها ونهارها وقدر أقواتها وقرر أن تكون هذه الشهور حرم والأعمال التي توضع في صندوق العبد تضاعف له حسناته وتعظم سيئاته ومن ذلك، النهي عن القتال فيها، على قول من قال: إن القتال في الأشهر الحرم لم ينسخ تحريمه عملاً بالنصوص العامة في تحريم القتال فيها.

ذكر أهل العلم أن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل وأن السيئات تعظم في كل زمان ومكان فاضل قال تعالى :

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)

كما في الحديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ومنهم الشيخ الزان .

لماذا نستخدم لفظ التعظيم والمضاعفة ؟ النصوص جاءت صريحة في القرآن والله عز وجل ليس بظلام للعبيد فمن يعصي الله ويقترف السيئات في هذه الأشهر الفاضلة والتي خصها الله عن سائر الشهور فهو قد جمع على نفسه :

[ هتك حرمة هذا الشهر & الذنب نفسه ]

أما الحسنات فإن الله وعد بأن الحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء .

ما هي الحرمات ؟

الحرمات تنقسم إلى قسمين :

* أعمال الجوارح والتي تظهر على شكل معاصي.

* أعمال القلوب والتي تكون غير ظاهرة على الجوارح ومن أمثلتها الشرك الخفي ، الوسواس ، ذنوب الخلوات ، الإعجاب بالنفس ، الأمن من مكر الله ، اليأس من روح الله ،...... وكذلك الأمثلة كثيرة ومخيفة.

كيف أكون معظمة للذنوب ؟

* حتى أكون معظمة للشعائر أحتاج أن أتعلم وأعرف ما هي المحرمات فعندما أعرف ما هي المحرمات أتعبد الله عز وجل بتركها وهذا من أهم الأمور أن أعلم وابتعد عن المحرمات فهذه بحد ذاتها عبادة .

* العلم أن الذنوب تتفاوت من شخص للآخر ولو أن شخصين قاما بنفس المعصية فجزاءهم يكون مختلف الخوف من الذنوب فالمعظم لشعائر الله يكون خائف من الذنوب.

* المعظم لشعائر الله لا يتجرأ على الحكم على غيره بعدم الصلاح ولكن ينكر المعاصي.

* المعظم للشرائع دائم يكرر التوبة وهذه من أهم الأعمال التي ينبغي علينا أن نستقبل فيها الأشهر الاستغفار والإنابة والذل والانكسار والدعاء والحمد أن بلغنا ولم يحرمنا .

    كيف أعظم الشعائر ؟

    حتى أعظم شعائر الله لا بد وأن أفعل كل ما يحب الله وأهمها هي :

    * الصلوات يجب علينا العناية عناية تامة بها ، إقامة أركانها وواجباتها وجمع القلب فيها ، أداء النوافل .

    * مداومة الذكر (( لا يزال لسانك رطباً بذكر الله )) لو استحضر العبد أنه لو ذكر الله في نفسه لذكره الله في الملأ الأعلى لهبت رياح المحبة.

    * الإحسان إلى المخلوقين فكلما كان العبد معظم للشرائع يرى أن الإحسان للمخلوقين هو أن يكون خادما لهم وأن هذا هو باب رزق له .

    * غض الطرف عن الإساءة ، أي لا أراها ولا أسمعها ولا أنفعل معها وأستحضر أني في مكان وزمن يحبه الله فتهون أي إساءة .

    من هو الذي يستطيع أن يعظم شعائر الله؟

    القاعدة كلما ارتفع الإيمان وازداد العبد توحيدا يستطيع أن يعظم شعائر الله فيكون الإطار الذي يعيش فيه العبد لله ؛ يعرف ماذا يحب الله وماذا يبغض .

    ما الذي يمنع البعض من تعظيم شرائع الله ؟

    الشيطان وقبولنا لفعل الشيطان قال تعالى : ( قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)

    (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)


       طباعة 
    1 صوت
    التعليقات : تعليق
    « إضافة تعليق »
    اضافة تعليق
    اسمك
    ايميلك

    /500
    تعليقك
    1 + 3 = أدخل الكود
    روابط ذات صلة
    روابط ذات صلة

    المواد المتشابهة المادة التالية
    جديد المواد
    جديد المواد

    RSS

    Twitter

    Facebook

    Youtube

    مسابقة كنز المسلم

    قرآن اكسبلورر

    جوال كنوز
    كنوز صلاة الفجر

    اسماء الله الحسنى
    همســــــــــات
    أحاديث نبوية

    فضل السلام

    ما يجب قوله عند وقوع مكروه

    ما يقول عند ذبح الأضحية

    في المسارعة الى فعل الخيرات

    الشفاعة حق لمن لا يشرك بالله شيئا

    فضل الصوم

    عقاب من لا يخرج زكاة ماله

    وصية نوح عليه السلام

    ثواب من فطر صائما

    دعوات لا ترد

    ثواب الاعمال الصالحة

    فضل قراءة وتعليم القرآن

    حكم سب الدهر

    فضل الدعاء

    عدم الاشراك بالله

    جزاء من كان همه طلب الدنيا عن العمل للاخرة

    بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة

    شكوى النار

    حديث العفو

    سجود الشكر

    أعظم الذنوب

    الذنوب نصف شعبان

    مصافحة النساء

    أنواع الظلم

    الصيام في شعبان

    معرفة الله في الرخاء

    نهي دعاء الإنسان

    سلوا الله العافية

    ما يقال في السجود

    العزم في الدعاء

    فضل الصدقة

    تعجيل العقوبة

    الهزل في الطلاق

    من مكفرات الذنوب

    الدعاء للمسلمين

    إسباغ الوضوء

    ثواب المريض

    الدعاء بتعجيل العقوبة

    في لبس التعال

    فضل سورة تبارك

    لطف الله تعالى بعبده

    الرضا باب الله الأعظم

    خبيء العمل الصالح

    قبول التوبة

    عداوة الشيطان

    فضل لا اله الا الله

    فضل التصافح

    ثواب القرآن

    الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ

    ذُو الْوَجْهَيْنِ

    { لا تكن ممن ورد ذكرهم }
    شاشة توقف
    الأشهر الحُرم

    احصائيات الزوار
    احصائيات الموقع
    لهذا اليوم : 1726
    بالامس : 2928
    لهذا الأسبوع : 21759
    لهذا الشهر : 85026
    لهذه السنة : 1447306
    منذ البدء : 3798311
    تاريخ بدء الإحصائيات: 22-2-2015 م
    عدد الزوار
    انت الزائر :3665261
    [يتصفح الموقع حالياً [ 57
    الاعضاء :0الزوار :57
    تفاصيل المتواجدون
    قال صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ؛ قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال:ما أنا عليه وأصحابي )) الترمذي 2853